رصد موقع "أكسيوس" تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على العديد من الدول، في ظل العجز في إمدادات النفط العالمية، مما دفعها إلى اتحاذ إجراءات استثنائية.
وقال إن الدول في جميع أنحاء جنوب آسيا تفرض تدابير طارئة، مثل تقنين الطاقة، وإغلاق الجامعات، وتقليص أسابيع العمل، وحتى تغيير طريقة عمل المحارق للتعامل مع تداعيات الحرب على إيران.
وفيما أوضح أن الحرب ترفع أسعار البنزين للأمريكيين وتسبب صداعًا سياسيًا للرئيس دونالد ترامب، أشار التقرير إلى أنها تخلق أيضًا أزمة أعمق في الخارج تسعى الحكومات والشركات جاهدة لإدارتها.
صدمة اقتصادية عالمية
وأشار إلى أن الحرب أحدثت صدمة اقتصادية عالمية في عقد مضطرب، وذلك بعد أن شهدت فترة العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين جائحة، وغزو روسيا لأوكرانيا وما نتج عنه من تضخم، ومؤخرًا، فرض ترامب حزمة من الرسوم الجمركية، التي هزت الأسواق وأثارت الذعر في بعض البلدان.
وأبرز التقرير انعكاسات إغلاق مضيق هرمز على إمدادات النفط العالمية، إذ إن 20 بالمائة من النفط العالمي ومنتجات الطاقة الأخرى تمر عبر المضيق، الذي أوقفت إيران حركة المرور فيه، في حين إن أكثر من 80 بالمائة من النفط والمنتجات البترولية التي تمر عبر المضيق ذهبت إلى آسيا في عام 2024.
وأضاف: "عندما ينخفض العرض بشكل حاد ولا يتغير الطلب، ترتفع الأسعار وينتج عن ذلك نقص في السلع"، لافتًا إلى أن الحكومات تبذل قصارى جهدها لإدارة كل من العرض (استغلال احتياطيات النفط أو تقييد الصادرات)، وكذلك الطلب- ضوابط الأسعار، والقيود المفروضة على ساعات العمل، وحتى إغلاق الشركات للحفاظ على الطاقة.
ولا يقتصر الاضطراب على النفط فقط، كما يرصد التقرير. فهناك منتجات أخرى حيوية ذات صلة تمر عبر المضيق، بما في ذلك السولار ووقود الطائرات وغاز البترول المسال، المستخدم في التدفئة والطهي.
وبحلول نهاية الأسبوع الجاري، قال محللو السلع في بنك جيه بي مورجان: "نتوقع أن تصل تخفيضات إمدادات النفط الخام إلى 12 مليون برميل يوميًا، مما يجعل العجز واضحًا للغاية في الأسواق المادية"، كما أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للأسواق من خلالها التعامل مع هذا النقص هي "انخفاض مماثل في الاستهلاك".
خطوات استثنائية
فيما يلي بعض الخطوات التي يتم اتخاذها الآن:
أغلقت بنجلاديش الجامعات الحكومية والخاصة.
حددت كوريا الجنوبية أسعار الغاز لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
تشجع تايلاند العمل من المنزل.
أصدرت بعض الحكومات المحلية في الفلبين أوامر للموظفين المدنيين بالعمل أربعة أيام في الأسبوع.
أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن باكستان أغلقت المدارس، وفرضت أسبوع عمل من أربعة أيام لبعض المكاتب الحكومية، ورفعت أسعار الغاز.
تعاني الهند بالفعل من نقص في الإمدادات واحتكارها. وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن "الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم تغصّ بتقارير عن الاحتكار والسرقة والتلاعب بالأسعار، حيث يسارع المواطنون لتأمين إمدادات من أسطوانات غاز البترول المسال التي باتت نادرة بشكل متزايد".
وتغلق الفنادق في مومباي أبوابها. وقال رئيس مجلس إدارة سلسلة مطاعم شهيرة لصحيفة "إنديان إكسبريس": "إنها بمثابة إغلاق ثانٍ بسبب جائحة كوفيد-19 بالنسبة لنا".
وعلقت مدينة بونا في الهند مؤقتًا عمليات حرق الجثث التي تعتمد على الغاز بسبب القيود المفروضة على استخدام غاز البترول المسال، وطلبت من العملاء استخدام الخشب أو الكهرباء.
وتعد الدول والمناطق التي تعتمد على الواردات في مجال الطاقة هي الأكثر تضررًا.
تداعيات الأزمة على أوروبا
وفي حين أن تأثيرات الأزمة على آسيا هي الأشد حدة، فإن أوروبا تواجه أيضًا احتمال ارتفاع أسعار الغاز، مما سيرفع تكاليف الكهرباء. ويدرس الاتحاد الأوروبي وضع سقف لأسعار الغاز واتخاذ تدابير أخرى.
وبدأت اليابان هذا الأسبوع أكبر عملية إطلاق للنفط من احتياطياتها الوطنية على الإطلاق، مما أدى فعليًا إلى تحديد سقف للأسعار.
والمفارقة، أن الصين قد تستفيد من هذه الأزمة على المدى الطويل، فهي تمتلك احتياطيًا نفطيًا ضخمًا، ويمكنها التحول إلى استخدام الفحم في بعض عمليات الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، ستكون أسعار النفط المرتفعة بمثابة نعمة لصناعة الطاقة المتجددة فيها.
ونقل التقرير قول الرئيس الفلبيني فرديناند ر. ماركوس الابن في بيان الأسبوع الماضي: "نحن ضحايا حرب لم نخترها".
https://www.axios.com/2026/03/17/iran-war-trump-gas-prices-india

